هدى هزيم يركز نشطاء البيئة في الدول المتقدمة على توعية المرأة بيئياً إيماناً بدورها المؤثر في إدارة المنزل وخلق التفكير والسلوك الإيجابي لدى الأبناء.وإذا ما استطعنا إن نحقق مستوى مرضياً من الوعي البيئي لدى أهم شريحة مجتمعية (النساء)، فإن مردود ذلك على الوطن والمواطنين بيئيا واقتصاديا وصحيا واجتماعيا يستحق الاهتمام والعناية.وقد ذكرت أكثر من مرة بأن الوعي البيئي في مملكة البحرين مايزال محدوداً لايتناسب مع حجم التحديات والمشاكل البيئية التي نواجهها في بيئتنا المحلية والمحيطة بنا. ولعلي أعول على تفعيل المواطنة البيئية لدى المرأة البحرينية والسعي إلى تمكينها بيئياً، وتنمية معرفتها بالتحديات والمشاكل البيئية سواء على المستوى المحلي أو العالمي. ولو أننا بدأنا بأصغر الأمور ككيفية التعامل مع الكيماويات والمنظفات المنزلية، والاقتصاد في استخدام الكهرباء والماء والغذاء، وإنشاء حدائق منزلية متعددة الفوائد على البيئة والأسرة، فإن ذلك يعد إنجازاً محموداً ومُلِحاً.وقد يستصعب البعض تحقيق ذلك، لكننا نعلم جيداً أن الدول المتقدمة بيئياً بدأت مشوارها من الصفر، وكان سر نجاحها وضع سياسات حكومية صارمة تجبر المواطن على المشاركة الفاعلة في الحفاظ على بيئته عبر أبسط سلوكيات الحياة اليومية بدأ من البيت وحتى نزوله إلى الشارع. ولاشك أن انعكاس الوعي البيئي على سلوكياتنا هو غاية نصبو إليها، وعلى كل مؤسسة وصاحب عمل وربة بيت ومسجد ومدرسة البدء بإصدار الضوابط البيئية وتطبيقها. وأشير هنا إلى أنه في مدينة نيويورك الأمريكية يُلزم عمال النظافة بالمدارس باستخدام منتجات تنظيف آمنة غير ملوثة مثل الكلورين. وتقوم الكنائس بمدينة نيوجيرسي الأمريكية بتركيب مفاتيح كهرباء آمنة بحيث تنطفىء الأنوار حين لاتكون هناك أية حركة في الغرفة. إن إحداث الفرق في بيئتنا يتطلب جهوداً ووعياً وشراكة حقيقية بين المواطن والحكومة، والأهم من ذلك إصدار التشريعات القانونية الملزمة للحد من الإضرار بالبيئة.وقد تم الربط بين أكثر من 100.000 من المنتجات الكيميائية المُصَنَّعة والمتسربة إلى الهواء والتربة والمياه خلال القرن الماضي وبين المشكلات الصحية كسرطان الثدي والعقم ومرض التوحد وصعوبات التعلم عند الأطفال.وفي خطوة إيجابية وجديرة بالتفعيل تم تدشين محور خاص بالبيئة ضمن الاستراتيجية الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية في المجلس الأعلى للمرأة. وهكذا يبدو إننا مانزال في بداية الطريق ونحتاج إلى دفعة قوية نحو تأسيس عمل جدي على مستوى كل المحافظات يستهدف كل الفئات النسوية من أجل بروز أسرة نظيفة وآمنة وخالية من ملوثات البيئة.
ينشر بالاتفاق مع الكاتبةhudahazeem@yahoo.com