
خبراء يدعون إلى إعادة صياغة الخطاب الإعلامي حول العنف ضد المرأة
خاص بوابة المرأة – الاردن من ماجدة عاشور
شدد خبراء ومعنيون في قضايا الاسرة والمرأة على ضرورة إعادة صياغة الخطاب الإعلامي حول العنف ضد المرأة على أن يكون مباشرا وقويا على اعتبار ان العنف جريمة مهما كان نوعه ومهما كانت درجته. وأكدت العين ليلى شرف انه يجب مراجعة ممارساتنا الاجتماعية والروابط الانسانية والادوار التي رسمت لنا في مجتمعاتنا لأنها لم تعد تشبه مجتمعنا اليوم بعد اكثر من عشرين قرن.
وقالت "المرأة اليوم شريكة في كسب العيش وفي حقل الاعلام والمهن والتفوق والعطاء لاسرتها ومجتمعها فلم يعد مقبولا ان يكون الخطاب عنها يعبر عن تبعية وخنوع وخضوع ولم يعد مقبولا ان تكون لغة الخطاب في قضايا العنف ضدها اعتذراي او يلامس الموضوع ملامسة خجولة، موضحة ان المجتمعات العربية قد تعبت من لغة التستر وإيجاد الأعذار والتحجج بالتراث وممارسته" .
وعليه دعت العين شرف الى ضرورة البدأ بالخطاب المباشر الواضح القوي المناهض للعنف ضد المرأة لتحتل المرأة العربية مكانها اللائق بكرامتها في العائلة وفي المجتمع العربيين وفي العالم .
الخطيب: على الإعلام ان يكون أداة معرفة نافعة وليس من باب العلم بالشيء
فيما دعا الناطق الإعلامي في مديرية الامن العام الرائد محمد الخطيب إلى الالتزام بضوابط خاصة تراعي خصوصية موضوع العنف الأسري وخاصة الواقع على المرأة بحيث لا يخرج عن الهدف الأسمى وهو حمايتهم. وقال "على الإعلام ان يكون أداة معرفة نافعة وليس من باب العلم بالشيء فقط موضحا انه عندما يقوم الإعلامي بنقل الخبر والتقرير والمعلومة حول واقعة تتعلق بالعنف الأسري عليه ان يكون واعيا لتأثير ما ينشره في هذا المجال .
وأضاف إن المهنية في العمل الصحفي توجب أن تعالج مسألة العنف الأسري بشفافية ومصداقية وموضوعية بعيدا عن التركيز السلبي على أرقام صماء لا تراعي جوانب المشكلة وأبعادها الواقعية, محذرا من مغبة تناول التفاصيل غير المفضل ذكرها .
وأوضح إن موضوع العنف الأسري ناتج عن عوامل مختلفة ومتعددة لا يمكن فصلها عن بعضها لذلك على الإعلامي تناول الموضوع بشمولية وأن يبرز تكامل العمل والجهود وان يوجه إلى الأخطاء بشفافية وموضوعية .
كما لفت الرائد الخطيب الى ضرورة التزام الإعلام بضوابط أخلاقية واجتماعية وإنسانية تراعي ظروف الضحية وآثار ما وقع عليها اجتماعيا ونفسيا بحيث لا تتحول المادة الإعلامية إلى أداة إثارة تزيد من معاناة الضحايا وتهدد حياتهم.. وقال "السرية هي صفة نفخر أن نوصم بها ".
وخلص الرائد الخطيب الى وجوب التزام أدبي وأخلاقي يوجهنا جميعا نحو الحد من السلبيات في الأداء ويعزز فينا الإيجابيات ويمنحنا دفعة لمزيد من التقدم ويعطينا بريق أمل نحو المستقبل معتبرا ان هذا لا يتحقق إلا بوجود جهة مسئولة ومرجعية رسمية أمام وسائل الإعلام تزوده بما يحتاج من الحقائق والأرقام والإجراءات والتعديلات .
جهشان :اعتبار قضايا العنف ضد المرأة قضايا رأي عام
من جانبه قال الخبير لدى الأمم المتحدة في مواجهة العنف مستشار الطب الشرعي الدكتور هاني جهشان "على المستوى التقني يتوقع أن تكون البرامج الإعلامية من تحقيقات وحوارات وغيرها محكومة بأخلاقيات مهنة الأعلام بشكل عام وأخلاقيات الأعلام في مجال الطفولة بشكل محدد والتي نص عليها الدليل الخاص لصندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونسف) كإحترام كرامة الضحايا وتوفير حماية الحياة الخاصة لهم،لافتا الى أن إثارة الإعلام لحالات العنف الأسري وحالات العنف ضد المرأة بناء على اعتبار انها قضايا رأي عام تعكس ظواهر حقيقية محذرا من العرض المتكرر لقضايا شديدة التأثير والتي قد ينعكس تكرارها سلبا بإعتبارها غريبة عن العامة من الناس، على تكون المواد الإعلامية وطرق عرضها لا تلحق ضررا بالتحقيقات الشرطية والقضائية، أو أن تشكل خطرا إجتماعيا على أسر الضحايا.
ودعا جهشان الى وضع إستراتجيات إعلامية وطنية فاعلة لمواجهة العنف الاسري وخطة وطنية واضحة ترافقها المواد الاعلامية الملائمة لثقافتنا العربية الإسلامية، مضيفاً بأن الأدبيات العلمية المتعلقة بالوقاية الأولية من العنف الأسري والتي يقصد بها الوقاية من العنف قبل حدوثه بالمطلق، تقوم على حملات زيادة الوعي لتغير القيم الإجتماعية والثقافية السائدة المنتجة للعنف الأسري، منها موضوع العقاب الجسدي للأطفال والتميز بين الرجل والمرأة، وثقافة ربط مفهوم الرجولة بالعنف، وتقبل عقاب الزوجة بالضرب.
كما دعا الى تناول موضوع تطوير السياسات والتشريعات المتعلقة بحماية الأسرة على اعتبار انها الأساس لإستجابة شاملة لمواجهة العنف. وقال "هناك حاجة ملحة حاليا لإيجاد تشريع يمنع العنف ضد الأطفال في كافة أماكن تواجدهم، ويعطي الحق للدولة بالتدخل لتحقيق المصلحة الفضلى للطفل وللمرأة، وهناك أيضا ضرورة لتقوية وتطوير تشريعات التبليغ الإلزامي عن حالات العنف ضد المرأة والطفل" .
وأضاف إن قيام الإعلام بدور ضاغط لتغير التشريعات سيؤدي حتما إلى ردع العنف قبل حصوله، وسيؤدي ايضا إلى تغير الثقافة السائدة من أن العنف الأسري هو موضوع أسري خاص. لافتا إلى أن دور الإعلام يمتد من الدعوة لتطوير التشريعات إلى الدعوة أيضا لتطبيق الاتفاقيات الدولية الخاصة بالطفل والمرأة وحقوق الإنسان بشكل عام.
وبين انه وبالرغم من ان حملات زيادة الوعي تتطلب مشاركة قطاعات مهنية متعددة من مثل القطاعات الصحية والإجتماعية والشرطية إلا أن قطاع الإعلام هو محورها الرئيسي، ولفت الى دور الإعلام في تناول جذور العنف الأسري المجتمعية ومنها موضوع الفقر والكثافة السكانية في بيئة معينة ونوعية خدمات التعليم والصحة في المجتمعات المحلية والتي اعتبر اجتماعها معا تشكل بيئة خصبة للعنف الأسري .
وأعرب جهشان عن أمله في ان يكون الإعلام الرقيب المحايد على نوعية الخدمات التشخيصية والعلاجية والتأهيلية المقدمة لضحايا العنف الأسري، وأن يعتمد التقييم الايجابي لهذه الخدمات لافتا الى ان هذا يتطلب كوادر مهنية صحفية متخصصة ومدربة وآليات الاستجابة المستمرة للحالات على مدار الساعة، وضمان أن توفر خدمات حماية الأسرة المصلحة الفضلى للطفل والمرأة ببيئة صديقة للأطفال والنساء وبما يتفق وثقافتنا العربية الإسلامية.