
اختتم اليوم بدبي مؤتمر حول النوع الاجتماعي والعلوم الاقتصادية في منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا من النظريات إلى السياسات والتي نظمها مركز المرأة العربية للتدريب والبحوث (كوثر) بالتعاون مع كلية دبي للادارة الحكومية و بدعم من البنك الدولي وبمشاركة نخبة من ممثلي الهياكل الحكومية والمنظمات الأهلية والدولية ومن الخبراء العرب والدوليين.
وجاءت الكلمة الرئيسية للمؤتمر للدكتور جيري بيكر من جامعة شيكاغو والحاصل على جائزة نوبل في الاقتصاد حول الاقتصاد والنوع الاجتماعي حول " النساء في التعليم العالي". واختار جيري بيكر التحدث عن التطور الملفت والسريع لنسبة النساء في التعليم العالي خلال ال30 سنة الماضية سواء كان في البلدان ذات الدخل المرتفع أو ذات الدخل المنخفض. وعزا هذا الارتفاع إلى قانون العرض والطلب الذي يؤثر في نسبة إقبال النساء على التعليم العالي للاستجابة لمتطلبات سوق العمل. ويرى بيكر أن العولمة قلصت من الفجوة بين الرجال والنساء و أيضا من التمييز الممارس ضد المرأة، ذلك أنها أفرزت منافسة تتطلب مهارات أكبر من النساء مما دفعهن للاتجاه إلى التعليم العالي لمواكبة هذه المتطلبات.
كما تعرض إلى مسالة اقبال الفتيات بصفة متزايدة في العالم كما في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى الشعب العلمية والتقنية.
وفي كلمة ألقاها الرئيس التنفيذي لكلية دبي للادارة الحكومية، نوه السيد نبيل اليوسف بأهمية السياسات المتعلقة بالنوع الاجتماعي مشيرا إلى قلة الفرص المتاحة أمام المرأة وتأثير عدم المساواة بين الجنسين في سوق العمل.
وتحدث اليوسف عن كلية دبي للإدارة الحكومية باعتبارها من أبرز المؤسسات التعليمية في المنطقة التي تكرس جهودها لدراسة الإدارة العامة والسياسات المساعدة التي تلعب دورا في دفع عجلة الاصلاح والتعليم في المنطقة .
وأوضح اليوسف أن كلية دبي للادارة الحكومية هي مؤسسة بحثية وتلعيمية تأسست عام 2005 برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وتتعاون مع جهات عالمية لتنفيذ برامج البحث والتدريب وتنظيم المنتديات والمؤتمرات لتشجيع تبادل الأفكار والنقاشات حول هذه القضايا عربيا وعالميا.
ومن جانبها تعرضت الدكتورة سكينة بوراوي، المديرة التنفيذية لمركز المرأة العربية للتدريب والبحوث"كوثر" إلى الذاكرة المؤسساتية بالإشارة إلى أن فكرة بعث مركز يعنى بقضايا المرأة العربية قد جاءت تلبية لدعوة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك. هذه الدعوة التي تبناها وبادر إلى تفعيلها سمو الأمير طلال بن عبد العزيز رئيس برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة الإنمائية وانضم إليها كل من صندوق الأمم المتحدة للسكان وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة. واعتبرت موضوع الندوة أساسيا وحيويا بالنسبة إلى "كوثر" وجزء من برنامج عمله، فالمشاركة الاقتصادية للمرأة العربية من المواضيع التي يوليها "كوثر" اهتماما وأولوية ضمن أنشطته البحثية والتدريبية وفي مجال الدعوة منذ إصداره سنة 2001 تقرير تنمية المرأة العربية حول " النوع الاجتماعي والمشاركة الإقتصادية للمرأة العربية".
أما معالي الدكتورة مريم محمد مطر المدير العام لهيئة تنمية المجتمع فقالت: نظراً لفلسفة للمساواة التي يؤمن بها مواطنو دبي وتقوية الإرادة السياسية بدأت المرأة في المشاركة في جميع نشاطات المجتمع. وتعمل هيئة تنمية المجتمع بالتعاون مع عدد من المؤسسات الحكومية وغير الحكومية لبحث وإعداد السياسات التي من شأنها تعزيز دور المرأة في الإمارات العربية المتحدة وتقديم شبكة أمان اجتماعي لجميع أفراد المجتمع."
وفي كلمة توجه بها الدكتور مصطفى النابلي من البنك الدولي للمؤتمرين أبرز النابلي أن التعاون بين مؤسسة كوثر منذ إنشائها في عام 1993 والبنك الدولي كان تعاونا مثمرا وفعالا. كا استعرض التحديات التي تواجه المنظمات والمراكز البحثية في العالم العربي والشرق الأوسط وشمال إفريقيا في تحليل أسباب التفاوت بين الجنسين و ما يمتد إلى سوق العمل رغم أن نتائج التعليم تأتي في صالح الفتيات في الجامعة ومراحل التعليم المختلفة .
وأشار النابلي إلى التحول الديموغرافي والتحدي البيئي وتحديدا شح المياه في هذ ه المنطقة من العالم بما يمثل جملة من التحديات المختلفة والمعقدة . وشدد النابلي على دعم المبادرات التي تسهم في ردم الهوة بين الرجال والنساء لافتا إلى انعدام المساواة بين الجنسين والتعتيم المعرفي حول هذه القضية مناديا بضرورة وجود رؤية طويلة الأمد للتوصل إلى نتائج حاسمة على المدى المنظور.
وفي السياق ذاته تحدث السيد جيمس ويلفنسون الرئيس الأسبق للبنك الدولي مركزا على الأزمة الاقتصادية الحادة التي تجتاح العالم منذ أيول- سبتمبر الماضي والتي تعتبر من أسوأ المنعطفات السلبية التي نواجهها منذ ثلاثينيات القرن الماضي بحيث لا يمكن إخفائها ولا غض الطرف عنها .
وأكد ويلفنسون على أن العالم العربي سوف يتأثر بشكل كبير بهذه الأزمة مشيرا إلى انخفاض أسعار النفط وانعكاس ذلك على سوق العمالة والعقار وغيرها.
وتطرق الخبير الدولي لأوضاع المرأة الأكثر هشاشة في سو ق العمل حيث الرجال يرون أنفسهم الأكثر أهمية والأجدر في الحصول على العمل ناهيك عن التحديات التي تواجه النساء الشابات المتعلمات .
وشدد ويلفنسون على أن الرجال والنساء في المنطقة يجب أن يعترفوا بأن التنمية الاقتصادية لن تصل إلى مستوياتها المطلوبة دون الاعتراف بدور المرأة وتطويره موضحا أن ذلك ليس منوطا بالمؤسساتالدولية، بل بالقيادات والأوضاع الداخلية الداعمة لمشاركة المرأة في القوى العاملة سيما وأن الإرادة موجودة لدى النساء في المنطقة .
وشكل المؤتمر، فرصة لالتقاء شخصيات سياسية واقتصادية وأكاديمية عربية ودولية مهمة، من بينها الدكتورة فاطمة البلوشي، وزيرة التنمية والشؤون الاجتماعية بدولة البحرين، السيد James D. Wolfensohn، الرئيس السابق للبنك الدولي، السيد مصطفى النابلي مدير إدارة شؤون الاقتصاد بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالبنك الدولي والدكتورGary Becker، أستاذ العلوم الاقتصادية بجامعة شيكاغو، إضافة إلى نخبة من أعضاء الشبكة العربية للتنمية والنوع الاجتماعي "أنجد" وأعضاء مبادرة GERPA وأعضاء برنامج النوع الاجتماعي والسياسات العامة في كلية دبي للإدارة الحكومية.
وتضمن برنامج المؤتمر عدة محاور ستتم مناقشتها في شكل منابر حوار، تتعلق بمواضيع الصحة والتعليم، الفقر والمشاركة في سوق العمل، الإمكانات والتحديات التي تواجه المرأة المستثمرة، تدريس النوع الاجتماعي والسياسة العامة في العالم العربي، تحسين جمع البيانات في العالم العربي : إرساء الروابط بين الوكالات الحكومية والمنظمات البحثية، تعزيز دور الأجهزة الوطنية للمرأة في دول مجلس التعاون الخليجي. كما عقدت خلال الحصة المسائية لليوم الثاني مائدة مستديرة تناقش كيفية استثمار نتائج البحوث المنجزة في إطار مبادرة GERPA لتعزيز الدعوة من أجل تمكين المرأة.
وتتمثل أبرز أهداف المؤتمر في تنسيق الجهود بين أعضاء "أنجد" وأعضاء مبادرة GERPA عموما، والاستفادة من خبرات أعضاء شبكة "أنجد"، أفرادا ومؤسسات، واستثمار جهودها وبرامجها للوصول إلى صانعي القرار من أجل إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في السياسات الاقتصادية، وبالتالي تحسين قدرة وصول المرأة إلى الفرص الاقتصادية المتاحة، من خلال إرساء برامج وخطط سياسية تضمن المساواة بين الجنسين في الحصول على الفرص والموارد.
ومبادرة البحوث الاقتصادية المراعية للنوع الاجتماعي وتحليل السياسات" هي مبادرة أطلقها البنك الدولي سنة 2005. وفي السنة نفسها اختار لها "كوثر" للاضطلاع بدور الوكالة العلمية والتنفيذية لمشاريعها. ونظرا لطبيعة الأنشطة الإستراتيجية لهذه المبادرة الهادفة إلى إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في البرامج والمشاريع الموجودة وتطوير وإنجاز بحوث مراعية لمقاربة النوع الاجتماعي ودمج المقاربة الاقتصادية في مناهج البحث وفقا للنوع الاجتماعي، تم الاعتماد على آلية نداء المشاركة ببحوث ودراسات علمية حول مواضيع المبادرة- في شكل مسابقة- لفائدة الباحثين في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا وإيران. وقد أسفرت الجولة الأولى من هذه المسابقة، التي تم الإعلان عن نتائجها في شهر ديسمبر/ كانون الأول 2006، عن اختيار27 بحثا لتمويله من قبل البنك الدولي من مجموع 60 مشروع بحث ترشح استجابة للنداء.
ومن أجل تشجيع إنتاج بحوث أخرى اقتصادية تراعي مقاربة النوع الاجتماعي وتركز على تحليل دور المرأة في العملية الاقتصادية، تم سنة 2008، إطلاق الجولة الثانية من مسابقة مبادرة GERPA، لاختيار أفضل البحوث في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وتركيا وإيران. وتتمثل أبرز مجالات البحث التي تم اقتراحها على الباحثين لدعمها في واقترح بعض مجالات البحث التي تدعمها GERPA في مشاركة المرأة في سوق العمل في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التعليم والتدريب بوصفهما وسيلة لتمكين المرأة، إصلاح المنظومة الصحية ودور المرأة كمؤدية ومستفيدة من الخدمات الصحية، الصحة وإصلاح دور المرأة كما الموردين والمنتفعين، دور المجتمع المدني في تعزيز مكانة المرأة، العولمة والفرص الجديدة للمرأة...
هذا واختتم المؤتمر أعماله بعدد من التوصيات من أهمها: ضرورة تأسيس قاعدة بيانات رقمية خاصة ببحوث النوع الاجتماعي في الوطن العربي لتسهيل تبادل المعلومات بين أصحاب الخبرة العلمية وصناع السياسات كما أكد المؤتمر على ضرورة تأسيس شبكة تربط بين برامج النوع الاجتماعي المختلفة بالجامعات ومراكز البحوث لتعزيز التفاهم الإقليمي والوعي حول قضايا النوع الاجتماعي الهامة.